شمس الدين الشهرزوري

570

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

فيهم ؛ ولمّا كان الاطلاع واقعا في الأعيان حال التعلق البدني من غير أن تكون الهيئات « 1 » الردية حاجبة ، وجب أن لا تكون بعد المفارقة حاجبة أيضا ؛ وليس الأمر كذلك بإجماع الأنبياء والحكماء ، فلا بد من انتقال أمثال هذه النفوس الشقية إلى أبدان تناسب أخلاقها وملكاتها الردية من الحيوانات المنتكسة المعذّبة عقوبة لها على إهمالها الكمالات العقلية وجزاء لها على أعمالها الردية ، وذلك كله عدل وحق من اللّه تعالى لا ظلم وجور . الوجه الرابع : إنّ جميع الحيوانات الصامتة نفوسها مجردة عن المادة غير منطبعة في أبدانها ، وما كان كذلك فإنّ العناية الإلهية لا توجب إهمالها بل توجب انتقالها إلى الأبدان الإنسانية لتستكمل بها ؛ فإنّ كل شيء له كمال لابد له من الوصول إليه يوما ما . [ احتجاج القائلين بأنّ للحيوانات الصامتة نفوسا مجرّدة ] واحتجوا على أنّ الحيوانات الصامتة لها نفوس مجردة غير منطبعة كما للإنسان بوجهين : الأوّل ، إنّ كل عضو من أعضاء الحيوان تتحلّل « 2 » الأجزاء اللطيفة منه على التدريج وتنتقص « 3 » بذلك السبب يسيرا يسيرا ، فإنّه ليس للحيوان عضو ليس للتحلّل « 4 » عليه سلطنة ، لأنّ الحرارة الغريزية والغريبة المشتملتين « 5 » على البدن والهواء المحيط به « 6 » والحركات الجسمانية والنفسانية وغير ذلك كلها محلّلة مجفّفة ، فالأبدان لذلك السبب دائما في التحلّل والانتقاض ولذلك يحتاج الحيوان إلى تناول الأعذية ليستبدل ذلك المتحلّل ولولاه لهلك الحيوان ؛ فلو كانت النفوس الحيوانية منطبعة في أبدانها وجب أن تتحلل وتنتقص يسيرا يسيرا بانتقاص محلها ؛ وأدّى بها دوام التحلّل والانتقاص إلى عدم تلك النفوس المنطبعة بالكلية فلا تكون الحيوانات التي كانت في العام الماضي هي بعينها

--> ( 1 ) . ن : اليهئات . ( 2 ) . ن : تنحل ( نسخه بدل ) : تتحلل . ( 3 ) . ن : تنتقض . ( 4 ) . ش : لتحلل . ( 5 ) . ش ، ب : المشتملتان . ( 6 ) . ش : - به .